عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

141

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

عبد الرّحيم بن عمر باوزير كانت سنة ( 747 ه ) ، وقد اختطّه قبل وفاته بزمان « 1 » . وأوّل من بنى بالغيل الأسفل : الشّيخ عمر بن محمّد بن سالم باوزير ، سنة ( 716 ه ) - حسبما يأتي عند ذكره . وكان أمر الغيل لآل باوزير . والعوابثة المذحجيّون ينتمون إليهم بالخدمة ويذبّون عنهم « 2 » . وفي أوائل القرن التّاسع : استولت على بعض الأمر فرقة من العوابثة ، يقال لهم : آل عمر باعمر « 3 » ، فغلبوا آل باوزير على بعض النّهي والأمر ، وكوّنوا لهم دولة - أو شبهها - داموا عليها حتّى انقرضوا بالسّلطان عوض بن عمر القعيطيّ ، على ما فصّلناه ب « الأصل » ، ونزيد هنا ما تلقّيناه بعد عن المعمّرين ومنهم : الشّيخ صالح بن محمّد بن أحمد بن همام صاحب الغيل : أنّ الذي سجنهم القعيطيّ من آل عمر باعمر مئتان - عبيدا وأحرارا - ثمّ إنّه أطلق سراح العبيد ، وبقي في سجنه مئة وخمسون كلّهم أحرار ، فتمكّنوا من الهرب بعد عامين إلّا أحدهم ؛ إذ لم يقدر على الهرب ، ووصل

--> ( 1 ) تقول المصادر الّتي بين أيدينا : إنّ الشّيخ عبد الرّحيم بن عمر قدم إلى السّاحل سنة ( 706 ه ) ، باحثا عن المنطقة الصّالحة للإقامة له ولعقبه من بعده ، فوقع اختياره على البقعة الّتي تدعى الآن بغيل باوزير ، وقد بنى بها أوّل منزل لسكناه غربيّ مسجده الجامع المشهور ، ثمّ حفر في النّاحية الشّمالية للمسجد غير بعيد منه أشهر العيون بها . . . إلخ . اه عن « صفحات من التّاريخ الحضرميّ » ( 109 ) . ( 2 ) يذبّون : يدافعون . ( 3 ) آل عمر باعمر : تقول بعض الرّوايات التّاريخيّة : إنّه في منتصف القرن التّاسع الهجريّ بالتّقريب ، جاءت امرأة من قبيلة العوابثة القاطنين في قارة ابن محركه شماليّ الغيل إلى الشّيخ عبد الرّحيم باوزير ، ومعها طفل رضيع بعد أن توفي والده قبل أن تلده أمّه ، وطلبت من الشّيخ رعايته وكفالته ، فوافق ، وأسماه : عمر بن عمر ، وفقا لاسم والده المتوفّى ، ومع مرور الوقت أصبح هذا الاسم يلفظ ( عمر باعمر ) ، حسب اللّهجة السّيبانيّة . كبر عمر في رعاية الشّيخ عبد الرّحيم واشتدّ عوده ، فقرّر الرّحيل إلى قرية بضة بدوعن ، واستقرّ بها ، ثمّ تزوّج من إحدى كرائم الأسر هناك . فأنجبت له ولدين هما : شدّاد ، وسعيد . واستمرّ آل عمر باعمر في التّكاثر من هذين الجدّين ، وكثرت ذرّيّتهم وانتشروا حتّى حدود وادي العين ، ليعودوا بعدها إلى غيل باوزير ويستقرّوا بها ويشكّلوا قوّة سكّانيّة متميزة . عن « تاريخ الغيل » ( 24 - 25 ) ، وعن « تاريخ البكري » ( 153 ) .